أحمد ياسوف

383

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ويمكن أن تدلّ خصوصية الموقف على تصوير كلمة « سآوي » لمشهد ذلك الابن اللامبالي المتعجرف الذي يردّ على نصيحة أبيه بتراخ وفتور ، وهذا بالتأكيد لا يمكن أن يلتمس في مادة الصوت نفسها إذا قرأنا قوله تعالى : فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ [ يوسف : 99 ] ، فالأمر نسبي ومتعلق بسياق خاص ، ولا يطرد في كل مد أو كل كلمة . وثمة شواهد يرددها المعاصرون مع ذكر ما أتى به سيد قطب ، وهذا من مظاهر اتكاء الكثير من المعاصرين على جهود قطب في مضمار التصوير القرآني أو الموسيقا القرآنية من غير الرجوع إلى القرآن الكريم نفسه لينهل الباحث منه ويقدم تحليل مفردات جديدة ، بالإضافة إلى إكباره لهذا الباحث ، وإلا بقي يقصّر ولا يزيد عليه . من هذه الشواهد قوله تعالى : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [ الطور : 13 ] الذي يضعه في فصل بعنوان التناسق الفني ، ولا نظن أنه يحتوي على ما يريد تمام الاحتواء ، ولم يناقشه أحد ممن قبس منه ، ولعل هذه التسمية أقرب إلى فن تركيب الكلام لا موسيقاه . يقول : « وقد يشترك الجرس والظل في لفظ واحد ، فلفظ الدعّ يصور مدلوله بجرسه وظله جميعا ، ومما يلاحظ هنا أن الدع هو الدفع في الظهور بعنف ، وهذا الدفع في كثير من الأحيان يجعل المدفوع يخرج صوتا غير إرادي فيه عين ساكنة هكذا « أع » ، وهو في جرسه أقرب ما يكون إلى جرس الدّعّ » « 1 » . وينبّه الدكتور أحمد بدوي على هذه الجمالية قائلا : « وهناك عدد كبير من الألفاظ تصوّر بحروفها ، فهذه الظّاء والشّين ، في قوله تعالى :

--> ( 1 ) التصوير الفني في القرآن ، سيد قطب ، ص / 75 ، وانظر مثلا : لغة القرآن ، د . أحمد مختار عمر . ص / 142 تجد الكلام بتمامه .